أربع حيل نفسية لحياة أكثر وعيًا وأقل إجهادًا

كونور أورورك


حجم الخط-+=

ترجمة: عبير علاو. 

تشعر بتوتر؟

حسنا، أغمض عينيك وخذ نفسًا عميقًا وبطيئًا.

أطلق زفيرك، هناك، هل ساعد ذلك؟

إن الاحتمالات ليست كذلك، فأنت لا تزال متوترًا، إذ أن توقفك هذا لمدة 30 ثانية لم يفعل شيئًا إلا ربما جعلك تدرك حاجتك لغفوة.

إن مخاطر الإجهاد حقيقية أحد أكثر الأسباب شيوعًا لأمراض عدة مثل الصداع وارتفاع ضغط الدم ومشاكل القلب والسكري والحالات الخطيرة الأخرى، وفي الوقت نفسه، يعد التوتر جزءًا طبيعيًا من حياة العمل، وغالبًا ما يكون هناك القليل الذي يمكنك القيام به لتجنب المواقف العصيبة، وهو ما يجعل رد فعلك على آليات المواجهة لهذه المواقف في ذروة الأهمية. اليقظة الذهنية هي وسيلة للاعتراف بالتوتر والتعامل معه بدلا من قمعه، فالشخص المتيقظ ذهنيًّا هو شخص هادئ ومريح وملتزم.

وفي هذه المقالة، قمنا بتجميع نصائحنا المفضلة لزيادة اليقظة والحد من التوتر.

1. كن مراقبًا لأفكارك الخاصة.

من كتاب: الاستيقاظ لمؤلفه سام هاريس

يعود معظم الإجهاد الذي نواجهه في حياتنا إلى أنماط التفكير المعتادة، فأنماط التفكير هذه ليست مفيدة أو منتِجة، وغالبًا ما تؤدي بنا إلى الضيق والقلق، لذا هناك حل نافع لتحرير نفسك من أنماط التفكير المدمرة يكمن في ممارسة شكل بسيط من أشكال التيقظ الذهني وهو: لاحظ أفكارك بدلاً من أن تنخرط في التفكير بمحتواها، فأن تصبح مراقبًا لأفكارك ومخاوفك يساعدك على التغلب على قوتها عليك.

إليك هذه التجربة: راقب أفكارك مدة من الزمن، إلى أين تمضي بك؟ هل تفكر في الأشياء التي قمت بها في الماضي، أو ربما تفكر في المستقبل؟

أرأيت؟

إنَّ هذا الأمر طبيعي تماما، فالناس يقضون الكثير من الوقت قلقين بشأن المستقبل أو منغمسين في التفكير في الماضي، وقد لا يفاجئك أن هذه الأفكار لا تقدم أي خدمة لأي شخص. والمشكلة -مع ذلك- ليست المخاوف نفسها، بل لكونك تتعاطف مع هذه المخاوف؛ فإنها تهيمن عليك وعلى حالتك العاطفية، فعندما تشعر بالتوتر، تجد أنك لا تفكر قائلًا “أنا أدرك الآن أنني أشعر بمشاعر معينة من اليأس”، بل تقول بأسى “يا إلهي، كل شيء فظيع ولا يوجد مخرج”. ولكن هناك مخرج من ذلك!، فمن خلال استخدام الأسلوب التأملي لليقظة الذهنية؛ يمكنك فصل أفكارك ومخاوفك عن نفسك، فعندما تتأمل، تدرك ما يكمن في وعيك؛ انطباعاتك، مشاعرك وأفكارك، ولا تكون فقط مدركًا لها؛ بل تدرك أيضًا أنها لا تمثل الواقع، وأنها مجرد بنيات صغيرة من بنى عقلك. فهو يشبه مشاهدة فيلم رعب؛ إن سمحت لنفسك بالاستغراق في الفيلم، فستكون أكثر احتمالًا لأن تنظر خلفك باستمرار وتقفز حالما تسمع أي أصوات غير متوقعة، ولكن عندما تتذكر أنها مجرد صورة على الشاشة، فإن الرعب سيفقد قوته، ربما ستزال تشعر بالخوف، ولكن سيكون لديك المزيد من القوة للسيطرة على الأمر.

“أن تصبح متيقظًا ذهنيا لا يعني أن تفكر بنحوٍ أوضح حول تجاربك؛ بل هو فعل خوض تجاربك بوضوح أكثر”.

2. إذا كنت تشعر بالألم أو الانزعاج الجسدي، فلا تضف إليه قصة، فقط قم بتجربته!

من كتاب دماغ بوذا لمؤلفه ريتش هانسون.

الألم والانزعاج جزء من الحياة، ومن المنطقي أن يحاول الناس تجنبهم قدر المستطاع، ورغم ذلك، ليس من المفيد الاستماع إلى التعليقات العقلية التي يمكن أن تنشأ تلقائيًا بالاشتراك مع هذه الأحاسيس، إذ أن الشيء الوحيد الذي تفعله هذه الأفكار هو إضافة المزيد من المعاناة غير الضرورية إلى الانزعاج الجسدي، فالانزعاج الجسدي أمر طبيعي، لكننا غالبا ما نجعل الأمر أسوأ مما يجب أن يكون عليه. وعلى الرغم من أنه من المستحيل تجنب الألم وانعدام الراحة الجسدية والعقلية تمامًا، فإن معاناتنا تنبع في معظمها من ردود أفعالنا على هذا الأمر، فنحن عادة ما نشعر بعدم الراحة على مستويين منفصلين؛ يمكن تشبيه المستوى الأول بالاصطدام بالسهام، مثل حينما تلمس صفيحة ساخنة جدا، أو تُرفض من شخص توليه اهتمامًا رومانسيًّا، ومع ذلك، فإن معظم معاناتنا تأتي من “الرشقة الثانية” حين نلقي بها اللوم على أنفسنا وهنا ينبعث المستوى الثاني من الألم، فـ “الرشقات الثانية” تشير إلى ردود أفعالنا على الأحداث المؤلمة، سواء أكان رد الفعل جسديًا أم عقليًا، على سبيل المثال، يعد ألم اصطدام إصبع قدمك بساق طاولة “رشقة أولى”، في حين أن “الرشقة الثانية” هي الشعور اللاحق بالغضب وإلقاء اللوم على شخص آخر كأن تصرخ متسائلًا “من الذي حرك هذا الكرسي؟”، وهذه الحالة العاطفية الانتقامية هي المعاناة الحقيقية التي نشعر بها، وسببها رد فعلنا على الاصطدام أو الرشقة الأولى. تدفع المعاناة الجهاز العصبي الودي (SNS) إلى خلل سرعة أداؤه؛ فيؤدي إلى طوفان من الأدرينالين، ثم الكورتيزول، وزيادة في معدل ضربات القلب، وهذا هو السبب في أن “السهام الأولى” كأن تُرفضَ من شخص تكن له إعجابًا عميقًا يمكن أن تكون مؤلمة وغير مريحة كشعور اقتلاع جذور شجرة ما. ثم يأتي بعد ذلك رد الفعل الثاني مسببًا زيادة نشاط SNS، والذي يسبب المزيد من ردود الفعل الثانية بدورها، مثل الانزعاج من الشعور بالاكتئاب، ويمكن تصور هذه التوابع ككرة الثلج إذ يكون الجسم دائمًا في حالة اضطراب عاطفي، مما يجعله مرهقًا جسديًا وعقليًا، فإذا تمكنت من تجاوز “الرشقة الثانية”، فسيهدأ ألمك بنحوٍ أسرع.

3. لتستمتع بوجبتك؛ ركز فقط على تناول الطعام وفقط على تناول الطعام!

من كتاب تذوق لثيش نهات هانه والدكتورة ليليان تشيونغ.

لا ينبغي أن يكون مفاجئًا أن لدى ثيش نهات هانه ما يقوله عن التيقُّظ الذهني، لكن إليك ما سيفاجئك إذ أنه يقول إننا لا نكون واعين بما فيه الكفاية عندما نتناول الطعام، ووفقًا لما قاله ثيش نهات هانه، ينبغي أن نغتنم الفرصة لنجعل وجباتنا تعيننا على أن نكون متيقظين ذهنيا، فلتتغلب على عادات أكلك غير الصحية؛ ركز على تناولك للطعام. فمعظمنا ينغمس أثناء الأكل في التفكير في تفاصيل حياته اليومية وأفكار الماضي والمستقبل، دون تركيز الاهتمام على اللحظة الراهنة، هذا الأمر يطلق عليه الغفلة الذهنية، فعندما نعيش بغفلة، فكأننا نعمل بنحوٍ آلي، مما يمنعنا من ملاحظة المشاعر والرغبات والعادات أثناء تطورها، وهذه الغفلة هي ما تدفعنا للوقوع في وحل العادات غير الصحية مثل الإفراط في تناول الطعام، إلا أنه -لحسن الظن- فإن هذه العادات لا توفر لنا الرضا أو السعادة طويلة الأمد، بل على العكس من ذلك إذ تصبح أجسادنا غير صحية، وعقولنا غير سعيدة. ولتتوقف عن العيش بغفلة، تعلم أن تركز انتباهك على اللحظة الراهنة، مما سيدفعك لأن تصبح أكثر وعيًا بكل شيء في حياتك: حركاتك، مشاعرك ونعم .. عاداتك الغذائية! وإذا كنت متيقظًا أثناء تناول الطعام، فإن وجباتك ستصبح تجربة روحية، إذ تبدأ في تقدير مذاقها وصحتها، وعندما تقوم بذلك، تختفي الرغبة الشديدة لتناول الطعام غير الصحي. تساعدك قوة التحوّل لليقظة الذهنية على التغلب على العادات غير الصحية التي تسبب معاناتك، وتعيد انتباهك إلى ثراء وجمال الحياة في اللحظة الراهنة.

4. أرسي نفسك في الوقت الحاضر من خلال الانتباه إلى أنفاسك.

من كتاب The Mindful Athlete لجورج مومفورد.

خلال تصفيات الدوري الاميركي للمحترفين عام 2013، التقطت الكاميرات ليبرون جيمس جالسا على جانب الملعب مغلقًا عينيه ومركزًا تمامًا على تنفسه. إنه ليس الرياضي الوحيد الذي يقوم بذلك فسيخبرك معظم الرياضيين بأن الوعي بالتنفس هو أحد الأساليب الأساسية للتيقظ الذهني و للحياة “في اللحظة الراهنة”، فالتنفس الواعي يساعدك على تركيز اهتمامك على الأشياء المهمة، تخيل أن المسافة بين شهيقك وزفيرك هي مكان مركزية ذاتك، وكلما زاد تركيزك على تنفسك، كلما زاد ارتباطك وثباتك في هذه المساحة. وكما يساعد بندول الإيقاع الموسيقي على العودة إلى الشارة التي يعزفها؛ يعيد التركيز على تنفسك عقلك إلى الشعور والحياة في اللحظة الراهنة. يُتحكَّم في تنفسنا عبر نظام التحكم الذاتي الذي يتكون من جزأين: الأول هو النظام الودي، الذي يُنشَّط عن طريق الخوف والقلق والإجهاد ويغمر أجسادنا بهرمونات التوتر، ورفع ضغط الدم والتسبب في التنفس بنحوٍ أسرع. والثاني هو نظام السمبتاوي الذي يبطِئنا من خلال إفراز الأسيتيل كولين، الذي يخفض معدل ضربات القلب ويجعلنا نشعر بمزيد من الاسترخاء، لذا فإن التركيز على التنفس العميق والبطيء ينشط الجهاز السمبتاوي، مما يدفعنا إلى الاسترخاء والهدوء.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى