د. هـ. لورانس

Great Writers


حجم الخط-+=

مؤمن الوزان  

قدحت كتابات لورانس شرارة ادعاءات الفُحش ومعاداة النزعة المادية، ومنعت الرقابة نشرها مرارًا وتكرارًا، ولم يختلف الحال كثيرًا مع حياته الشخصية الدرامية التي تُعدَّ فضائحيّة على نطاق واسع. 

كتب ديفيد هربرت لورانس في حياته القصيرة اثنتي عشرة رواية، وعددًا من القصص القصيرة، وقرابة ثمانمئة قصيدة، ومسرحياتٍ ونصوصًا غير روائية. غالبا ما يُشاد بلورنس واحدًا من أفضل كُتّاب الأدب الإنجليزي الحديث لاستحضاره المؤثر للعالم الطبيعي وتصويره الصريح للتغيير الاجتماعي والعلاقات الأُسريّة والجنسيّة وتعقيدات الرغبة. ترسم روايته “أبناء وعشّاق (1913)” -التي كانت شبه سيرة ذاتية- صورة نابضة بالحياة عن حياته المبكّرة في مجتمع التعدين الفقير في إيستوود، وعن والديه آرثر وليديا. 

التشجيع والشدائد 

بعد تعرّضه للتنمر في المدرسة بسبب بُنيته الضعيفة، أصبح لورانس صديقًا لجيسي تشامبرز، وهي فتاة تعيش في مزرعة هاغز بالقرب من منزل لورانس. وجد فيها صديقًا مُقرّبًا ومُلهمًا ونظيرا على المستوى الثقافي، وعثر في مزرعة هاغز ومحيطها على “حافزه الأول للكتابة”. نزلت أول صاعقة على رأس لورانس بوفاة أخيه المفاجئة في عام 1901، ثم بتدهور حالته الصحية بسبب الالتهاب الرئوي، لكن هذه السنة حملت في طيّاتها كذلك بداية عمله مدرسا للطلاب، وبدأ لاحقا بكتابة روايته الأولى “الطاووس الأبيض”. غادر لورانس في عام 1906 إلى نوتنغهام للدراسة من أجل نيل شهادة تخوِّله التعليم. أما التقدم المفاجئ في مسيرته الأدبية فقد حدث مع إرسال جيسي بعض أشعاره إلى Ford Madox Huffer، المحرر في مجلة The English Review الذي حفّز تشجيعه طموح لورانس. لكن هذا التقدم قد تعثّر: أولا بالتهابه الرئوي، ثم بوفاة أمه المحبوبة، وبسلسلة من العلاقات غير المدروسة التي دفعته إلى التخلِّي عن وظيفته التعليميّة والعودة إلى إيستوود. بدأ لورانس في عام 1912 بلقاء فريدا -زوجة أستاذه السابق وأمٍ لثلاثة أطفال- إسبوعيًا. ثم أُغرم أحدهما بالآخر بعشق مشبوب فهربا في غضون أشهر إلى أوروبا. طوَّق الاعتلال الصحي والفقر علاقتهما التي استمرت حتى وفاة لورانس، الذي اكتشف معها نزعته للكتابة. سافر الاثنان كثيرًا، ونشر لورانس أول مقالاته عن الحياة في الخارج؛ “الشفق في إيطاليا (1916)”. ومع عودتهما إلى بريطانيا، كانت بريطانيا ترزح في ظلال الحرب، وأثارت جنسية فريدا الألمانية الشكوك. أكمل لورانس أثناء انعزاله في كورنوال رواية “قوس قزح (1915)” التي حُظرَت. واصل لورانس، بروح التحدي، العمل على رواية “نساء عاشقات”. 

وفي عام 1919، غادر الزوجان بريطانيا ليعيشا حياة ترحال دامت لأكثر من عقد، ووصف لورانس هذه الرحلات بأنها “حج همجيّ”. أخذَهم ضجرهم بعيدًا وعلى قدر ما يسمح به الأفق لهم قاطعيْنِ أوروبا إلى سريلانكا والأمريكتين وأستراليا. ظلّ لورانس مغتربًا باستثناء ثلاث زيارات قصيرة إلى موطنه، ومع ذلك فقد ظل منشغلا ببريطانيا ونظامها الطبقي وأناسها، وعبر عن ذلك كله في روايته الأخيرة “عشيق الليدي تشاترلي”.

الكتابة بالعاميّة

قدَّمت روايات لورانس مجموعة من شخصيات أهالي نونتغهامشاير، الذين نفثَ خاطبُهم العاميّ ومصطلحاتُهم المقفّاة الروحَ في جسد حياة كاتبها التي صوّرها في قرى وبلدات التعدين حيث عاش ردحًا من عمره. وحاكى لورانس أيضًا معرفته باللُكنة المحلية في كتاباته واستخدمها بمنتهى الدقة فيها، الأمر الذي امتدَّ إلى الشعر الذي كتب بعض قصائده بالعامية، مما أتاح له ليبعث بالنشاط في صعوبات الحياة اليومية الموصوفة بشعره بطرافة، فعلى سبيل المثال في قصيدة “الكوز المستنزف” يكتب: 

“Tha thought tha wanted ter be rid o’ me 

Appen tha did, an’ a’”

الفكرةُ أنها أرادت التخلص مني 

وفعلتْ غيرها دون تباطؤ

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى