تاريخ النجوم المفقود The Lost History of Stars

تأليف: ديف بولينغ


حجم الخط-+=

فِيل هارفي

ترجمة: بلقيس الكثيري

قصة فتاة وعائلتها تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة في معسكر بريطاني للمعتقلين أثناء حرب البوير.

توجد آلاف الروايات التي كُتبت عن الحرب، ولكن القليل منها تناول حرب البوير[1] في جنوب إفريقيا في مطلع القرن العشرين. في كتاب “تاريخ النجوم المفقود” يقدم لنا ديف بولينغ قصة في هذا الإطار الزمني، استوحاها على ما يبدو من مشاركة جدِّه في تلك الحرب. 

تروي القصة ليتي فنتنر البالغة من العمر أربعة عشر عامًا، وهي ابنة عائلة من البوير استطاعت النجاة من معاناة معسكر الاعتقال البريطاني على مدار شهور طويلة من الطقس الشتوي والقذارة والمرض والموت والعنف. تنتقل القصة للأمام وتعود للوراء، بين المزرعة الهادئة لعائلة ليتي في عام 1899 ومعسكر الاعتقال بعد عام أو عامين. قام بولينغ بواجبه التاريخي، فمشاهد القتال القصيرة بما في ذلك أوصاف تدمير البريطانيين لمزارع البوير والماشية تترك انطباعًا حقيقيًا. ومن أجل منع نساء البوير والأطفال من تزويد الرجال الذين يقاتلون بالغذاء أو مساعدتهم، أحرق الجيش البريطاني مزارعهم، ودمر ماشيتهم، وحبس النساء والأطفال في معسكرات الاعتقال الكئيبة والتي تدار سيئا. 

يعتمد نجاح الرواية على مواصلة جذب انتباهنا أثناء تأقلم ليتي مع الحقائق البشعة للمعسكر وكذلك كيف تتعايش مع مرحلة تحولها إلى امرأة في ظل تحديات هذه البيئة الصعبة. نجح بولينغ في مواجهة الصعاب فيما يتعلق بالمعسكر أيضًا. لقد جعل الأحداث المعتادة للحياة اليومية حية، فعائلة ليتي -وخاصة والدتها- تعيش بعزم شديد، وأحيانًا تستشيط غضبًا في مواجهتها لنقص المياه، والأمراض المعدية، بالإضافة للجوع، والوحل، والشموع التي تتلاشى في الليل. ومن اللحظات بالغة الأهمية على نحو خاص قصة البطاطا التي أعطاها حارس المعسكر لليتي سرًا. ومن أجل استيقاد نارًا لطهي هذا المكسب غير المتوقع، اضطرت ليتي لتمزيق صفحات من كتاب يعز عليها جدًا وحرقته. التقطت مودر [الأم] البطاطا بملعقة ووضعتها في منتصف طبق. جزأتها إلى نصفين طوليًا، فانبعث من الشق بخار ضبابي شهي الرائحة. وافترق النصفان على حدة. 

“قال ويليم: أووه. مما جعل راشيل يقترب ليقف فوقنا، في حين لازمت السيدة هويسفيلدت فراشها. قطعت مودر النصفين لثلاث شرائح عرضيا. ثم ذرّت معظم حصتنا الأسبوعية من الملح على القطع، كان الملح ينعكس مثل الماس صغير على اللب الذهبي الناعم. جلسنا صامتين، نسحب الرائحة إلى رئاتنا، ومعدتي تستجدي بصوت عالٍ بما يكفي ليسمع الجميع.” ترسم مثل هذه المشاهد المفصلة والمهمة حياة الأسرة المتصارعة بدقة، وبشيء من الارتياح المرحب به إذ نتشارك ذكريات ليتي عن جدها وأحلامها باجتماعها به ووالدها وشقيقها الأكبر عندما تنتهي الحرب. كانت مشاهد المعسكر حية تجعلنا نتضامن مع ليتي ووالدتها في تأقلمهما ومكافحتهما من أجل البقاء على قيد الحياة. في حين لا يستطيع الكثيرون ذلك.

بيد أن مرحلة بلوغ ليتي كانت أقل إقناعًا، فقد بدت غافلة عن تغيراتها الجسدية باستثناء صداقتها غير الغزلية لأحد الحراس البريطانيين. قد يبدو هذا مقبولًا في ظل هذه الظروف فقط، لكن نادرًا ما نشعر بأننا قريبين من هذه الفتاة المشاكسة. وكان لوالدتها أيضًا شخصية قوية ومركزية، ومع ذلك نكاد لا نتعرف عليها أبدًا. تتعلق أحلام ليتي بجدها الذي علّمها أن تحب النجوم وخالتها التي نقلت إليها دروس الحياة عبر التطريز. هذه المواضيع جيدة بقدر ما تتقدم، لكنها لا تمضي بعيدًا بما فيه الكفاية. فنحن نتطلع في مثل هذه الرواية التصويرية القريبة، إلى الخصوصية بما في ذلك ربما اكتشاف بعض الأشياء السيئة عن ليتي. إذ ينبغي أن يكون للبطلات عيوب مثلهم مثل الأبطال.

من الاعتراضات الطفيفة المزعجة: إصرار بولينغ أحيانًا على إظهار إلمامه بلغة الأفارقة وعاداتهم. من الممكن أن نستخلص بسهولة أن (مودر وفادر) هما والدا ليتي، لكن المصطلحات المستخدمة لوصف أفراد الأسرة الآخرين قد تكون صعبة ومزعجة في بعض الأحيان. على سبيل المثال (أوبا) هو الجد، و(أوما) الجدة، و(أوم) العم. ستحتاج في بعض الأحيان إلى ورقة غش للمتابعة مثل:

 “صرخ أوم ساريل أمام مجموعة من الرجال بأنه يجب على أوبا أن يخبرنا كل شيء عن الفتاة المواطنة التي عملت هنا بعد وفاة أوما، وما رأى بينها وبين أوبا …”

الأمر مثير للإحباط. وهكذا يستخدم من حين لآخر كلمات أفريقية، يضعها على نحو مائل في سياق غير كافٍ لمعرفة معانيها من قبيل: sjambok  (شامبو)،  riempies  (أربطة)، kopje (كوب). لكن الرواية تمضي قدمًا ودقتها التاريخية العامة بذات الأهمية والرسوخ. وتبرز ليتي فنتنر شخصًا نستمتع بقضاء بعض الوقت معه، ونرغب في معرفته، ربما أفضل قليلاً مما نفعل هنا.

  •   فِيل هارفي: ظهرت قصص فيل هارفي في خمس عشرة مجلة. وصدرتْ آخر رواياته، Show Time، في مايو 2012.

pastedGraphic.png

[1]  حرب البوير(البور) الثانية: تُعرف أيضًا باسم حرب جنوب أفريقيا أو حرب الأنجلو-بوير، امتدت من 11/10/1899 إلى 31/5/1902 بين الإمبراطورية البريطانية وجمهوريتي البوير (جمهورية جنوب أفريقيا وجمهورية البرتقال الحرة) وانتهت بانتصار الجيش البريطاني. (ويكبيديا).

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى