إدوارد أسدوف – حبيبتي.. وقصيدة أخرى

اختيار وترجمة: عمران أبو عين 


حجم الخط-+=

أقدم هاهنا ترجمة قصيدتين لإدوارد أركاديفيتش أسدوف (1923- 2004)، شاعر روسي من أصل أرمني. القصيدة الأولى بعنوان “حبيبتي”، والقصيدة الثانية بعنوان “سأحبك، هل تسمحين بذلك؟”. 

القصيدة الأولى: 

حبيبتي

مَا طَبيعَةُ السِّرِ الّذي تَحمِلِينه؟ 

كَيفَ استَحوَذتِ عَليّ، ومَتى؟ 

إنّني مَعَكِ دائماً، مَدى الدّهْرِ

صَباحاً مَساءً، شِتاءً وَصيفاً

**

سَواء أذهبتِ إلى المَيادينِ الواسعةِ، أَمْ جَلستِ إلى طَاولةٍ صَاخِبَةٍ

مَا عليَّ إلاّ أن أهمِسَ باسمِكِ..

إلا، ونكونَ مَعاً!

**

عِندما أكونُ مُبتهِجاً أو تَعِساً..

وعندما أتَحمَّلُ الاحتِقَارَ..

في الحَالَتينِ، البَهجَةُ والتَّعَاسَةُ، أُحبُكِ

حتى لو كُنتُ غَافياً بِعمقٍ، فَفي كُلِ الأحوالِ أُحبُكِ!

**

يَقُوُلوُنَ: الأيّامُ تَدورُ 

وتبْقَى العَّوَاطِفُ النّبيلَة 

يَقُولونَ: إنَّ الموتَ فَقطْ،

مَن يَستَطيعُ التَّغلبَ عَلى تَقلّباتِ الأيّامِ

**

لا أعرفُ النّهايةَ..

لكني سأقولُ، ومن دونِ ضَجيجٍ:

حَتماً، فَالموتُ أقوى مِنيْ

لكنّه ليسَ أقوى مِن حُبي!

**

عِندمَا تَدقُّ سَاعَة النّهايةِ

وتنتهي رِحلَتي الدُّنيَويّة 

لا بد أنّ تَعرفِي: لن يَرحلَ حُبي مَعي

سَيبقى هُنا، مَعكِ!

**

سَتأتي سَاعة النّهاية دُون تَذمُّرٍ ودُموعٍ 

ولن تَراها أعين الغُرَباء

ستأتي، كَكلبكِ المُخلِص اللّطيف

ثانياً رُكبتيهِ، دافناً أنفهُ بينَ قدميكِ!

1- ملاحظة: في المقطع الأخير من القصيدة، ولتوضيح المقصد أكثر، فالشاعر يقول: إن النهاية المتمثلة بالموت، ستأتي بسلاسة ولطف، كما يأتي كلب مخلص ويجلس بهدوء بين قدمي صاحبه! . 

القصيدة الثانية: 

سأحبكِ، هل تسمحين بذلك؟

سَأغرقُ في عينيكِ، أتسمحينَ بِذلكَ؟ 

فالغَرقُ فِي عَينيكِ، سَعادةُ! 

سَأقتَربُ وأقولُ: مَرحَباً

سأحبُكِ جِداً، أهذا مُستَحيل؟ 

لا، ليسَ مُستحيلاً، لربما صَعبٌ

الوقُوعُ فِي الحُبِ أمرٌ صَعبٌ، أتؤمِنينَ بِذلكَ؟ 

سأقتربُ مِنَ هَاويةٍ سَحيقةٍ

وألقي بِنفسي فِي القَّاعِ، سَتُنقذينني؟

واذا رَحلتُ، سَتكتبينَ لي؟ 

من الصّعبِ عليَّ فِرَاقُكِ 

أريدُ البقاءَ مَعَكِ، أتسمعينَ؟ 

ليسَ لِدقيقةٍ، أو لِشهرٍ، لكن طويلاً

لمُدةٍ طَويلةٍ جداً، لكاملِ العُمرِ، أتفهمينَ؟

مَعاً للأبد، أترغَبينَ؟ 

أخافُ إجابَتكِ، تَعلمينَ ذلكَ؟  

أَجيبينَني، بِعينيكِ فَقط!

أَجِيبي بعينيكِ، أتحبينَني؟ 

إذا كانَ نَعم، أعِدُكِ، ستكونين في غاية السّعادة 

واذا أجبتِ بــ لا، فأرجُوكِ،

لا تَلوميني بِعينيكِ

لا تَجرّيني إلى مُستَنقَعكِ!

وتَذكّريني وَلو قَليلاً

سأحبُّك، أتسمحينَ بذلكَ؟ 

وحتى لَو لَم تَسمحي، سأُحبُّكِ! 

وسَأكونُ حَاضراً دَائماً

فِي ظُروفِك الصَّعْبَة.

2- ملاحظة : في المقطع الذي يقول فيه الشاعر : سأقترب من هاوية سحيقة، والقي بنفسي في القاع، ستنقذينني؟ فهو يشبه الوقوع في الحب كالوقوع في هذه الهاوية السحيقة لصعوبته، ومبادلتها لحبه، هو إنقاذ له، فالشاعر يتساءل: هل ستبادله الحب؟  

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى