قصيدة لن أذل نفسي أمامكِ – ميخائيل ليرمنتوف
ترجمها عن الروسية - عمران أبو عين

لن أُذلَّ نفسي أمامكِ،
لا تحيّاتُكِ ولا عتابُكِ
يملكان سلطانًا على روحي.
فاعلمي، من الآن فصاعدًا،
أنّنا قد صرنا غريبَين.
لقد نسيتِ… أنا حرّ،
ولن أتخلى عن حريّتي من أجل وهمٍ زائل.
يكفيني ما ضحّيتُ به من أعوامٍ
لأجل عينيكِ وابتسامتكِ.
لقد عشتُ في الوهم طويلًا،
ورأيتُ فيكِ أملَ شبابي،
وكرهتُ العالمَ بأسره،
كي أحبَّكِ أكثر!
وكيف لي أن أعلم؟
ربما تلك اللحظاتُ
التي قضيتُها جاثيًا عند قدميكِ،
كنتُ أنتزعها من وحيي وتأمّلاتي،
فبِمَ عوّضتِني عنها؟
وربما أفكاري كانت تصعد إلى السماء،
مؤمنةً بقوة الروح،
لأمنحَ العالمَ عطيةً رائعة،
ويمنحني الخلودَ جزاء.
فلِمَ وعدتِني، برِقّةٍ وحنان،
أن تكوني تاجي الخالد؟
ولِمَ لم تكوني منذ البداية
كما صرتِ في النهاية؟
أنا فخور.. فاعذريني،
وأحبي غيري،
واحلمي أن تجدي عند غيري
حبًّا يليقُ بكِ.
فأنا لن أكون عبدًا بعد اليوم،
وسأرحل إلى جبال الجنوب،
لعلّ الهدوء يسكن قلبي،
ولن أرتضي بعد الآن شيئًا دنيويًا.
نحن نعرف بعضنا معرفةً عميقة،
ولذلك لن نقدر على النسيان.
من الآن، سأستمتع بالحياة،
وأقسم أمام الجميع،
أنّي سأضحك مع الكل،
ولن أبكي مع أحد.
سأبدأ بالخداع، قاسيًا على نفسي،
حتى لا أحبّ كما أحببتُ،
وهل يمكنني أن أُجِلَّ النساءَ،
بعد أن خانني ملاكي؟
كنتُ مستعدًّا للموت والعذاب،
ولأن أدعو العالمَ كلَّه إلى القتال،
يا للجنون! – فقط لأُمسكَ
يدكِ الفتيّة مرةً أخرى!
من دون أن أعلم بخداعكِ وغدركِ،
وهبتُكِ روحي،
فهل قدّرتِ تلك الروح؟
لقد كنتِ تعرفينني جيّدًا،
أمّا أنا — فما كنتُ أعرفكِ!
1832



