أُدباء رُوس كِبار كَتبوا قَصائِدَ للصِّغار 

ليديا أوتيوموفا 


حجم الخط-+=

ترجمها عن الروسية: عمران أبو عين 

لم يكتفِ شعراء العصر الفضي بكتابة الأعمال الصعبة والمعقدة، بل كتبوا للأطفال أيضاً. منهم مَن كتب اعترافا بالحُبّ لأبنائه، وبعضهم كتب للحصول على أجرٍ مضمون. ومن خلال القراءة في بعض الأعمال، سنتعرف في هذا المقال إلى قصائد تتحدث عن القطط والترام والألعاب. 

أوسيب ماندلشتام

لم يكن لأوسيب ماندلشتام أطفال، لكن لم يكن ذلك ليعيقه عن كتابة بعض القصائد الموجهة للأطفال. فلم تكن قصائده الموجهة للبالغين تُنشر، على النقيض من قصائده الموجهة للأطفال، فقد دُفع له جيدا مقابلها. كتب ماندلشتام قصائد الأطفال في 1925- 1926 في بطرسبرغ. تقول زوجته ناديجدا ماندلشتام: “من بين أعماله، لقد أحبَّ تلك التي كتبت بطريقة “بريموس” و”المطبخ” وتلك القصائد القصيرة التي تأتي على شكل أقوالٍ وحكايات. قصيدة “البيض المقلي”، “نسيت إغلاق الصنبور في المطبخ”، “حضرنا الجيلي”… لقد تبينت أنها كانت تظهر بنحوٍ حيّ ومضحك”. من أكثر القصائد شهرة هي “قطاران” تتحدث عن ذلك “الترام” الذي بحث عن ابن عمه “الترام” الآخر كليك. 

عاشَ في الحَديقة نَوعان من الترام: 

كليك وترام

خَرجا مَعاً في الصّباح 

الشوارعُ رائعةٌ، الترام الأُم: 

كانتْ تَرمِشُ كَهربائيّاً بِمَرَحٍ

الشوارعُ رائعةٌ، الترام الأُم: 

أرسلتْ مَاكينات لكَنْسِ القُضبان 

كان ماندلشتام محظوراً زمنا طويلا، لكن رُفع هذا الحظر سنة 1956، والآن جميع قصائده منشورة. 

*

قسطنطين بالمونت

كان لبالمونت وزوجته الثانية إيكاترينا أندرييفا بالمونت ابنة تدعى نينا. أهداها الشاعر عام 1905 مجموعته الوحيدة للأطفال “قصص خرافية”: 

نينا بوجهِها المُشمس، بعيونِها البرَّاقة

صَنعتُ هذه البَاقة من سَنابلَ رَقيقة

سَتشعرين بِالمرح من هذه الحِكايات،

وستلمعُ عَيناكِ الخَضراوان مِنها

ولا أُريدُ رُؤيةَ قَطراتٍ فيها

المَساءُ بَعيد، وعندَ حُلولِ المَساء سنلتقي،

ففي جُعبتِنا الكَثير عن الأَقزام، والمَخاوفُ والثعابين

مَهلاً! لا تخافي، 

وإذا سَقطتْ دُموعُكِ، سَأشكيكِ للجنيّة.  

كتب الشاعر فاليري بريوسوف عن إبداع بالمونت “لقد أحيا في أغاني الأطفال كل ما هو ثمين في شعره، كأعطية سماويّة، كمجدٍ أبديّ له”. 

*

ماريا مورافسكيا 

كتبت ماريا مورافسكيا الشعر والنثر والمقالات النقدية، وترجمت أعمالاً من البولندية والفنلندية والتشيكية إلى اللغة الروسية. اسمها اليوم ليس مشهوراً، لكن في بداية القرن العشرين زارت مورافسكيا الحلقات الأدبية لفياتشيسلاف إيفانوف، وكانت عضواً في “ورشة الشعراء” لنيقولاي غوميلوف، وانتظمت في “الكلب الضال”. نشرت في “أبولون” و”العالم المعاصر” و”الفكر الروسي”، وكتبت مورافسكيا للأطفال في “تروبنيكا – الطريق” و”غالوشنك”.  نشرت قصائدها باسم مستعار “ريكي- تيكي”. صدرت في 1914 مجموعتها “قشور البرتقال” وكانت الشاعرة قد أهدتها لإخوتها وأخواتها الصغار. التقط الفنان ألكسندر بينوا واحدة من قصائد هذه المجموعة ومثلها في شكل غلاف لتعليم الأبجديّة. 

من أنت أيُّها الدُّب المخملي؟ 

ارقُدْ بِسلامٍ وهُدوء! 

فأنا أرغبُ أن يكونَ شيء ما حيّاً!

 

مللتُ من كُلِّ الدمى 

قطاري، قاسي

كسنجابٍ عالقٍ في إطاراتٍ تَدور

 

تغريدُ الطير، 

رقيقٌ باشمئزاز

خذوا كُلَّ شيءٍ بعيداً، 

وأعطوني بَدلاً من ذلك قِطّة!

*

بوريس باسترناك

في التراث الأدبي الثري لباسترناك قصيدتان لا غير موجهتان للأطفال: “كاروسيل” و”حديقة الحيوان”. كُتبت هاتان القصيدتان للابن الأصغر ونشرتا في 1926 و1929 في كتابين منفصلين. سرعان ما أصبح هذان العملان، مع رسوم توضيحية لـنيكولاي كوبريانوف في “حديقة الحيوان”، ونيكولاي تيرسا في “كاروسيل”، نادرة ببليوغرافية. 

حفيفُ أوراقِ القَيقب، 

لقد كان يوماً صيفياً جميلاً 

لا أحدَ يَكسلُ، 

من الاستيقاظ في ذلك النَّهارِ الصيفيّ. 

*

فلاديمير مايكوفيسكي 

كتب مايكوفيسكي قصيدته الأولى للأطفال سنة 1918، واستمر في الكتابة على هذا المنوال طوال حياته. ومن بين أعماله الأشهر “غرفة الأطفال” و”ما هو شر وما هو خير” و”حكاية عن بيتي السمين وسيم النحيف”. في إحدى المقابلات قال مايكوفيسكي “حددتُ لنفسي هدفاً وهو غَرسُ بعض الأفكار الاجتماعيّة في نفوسِ الأطفال، والقيامُ بذلك يتطلبُ الحذر كثيرا”. 

لقد عاشَ في أحدِ الأزمان 

سيما وبيتيا 

سيما وبيتيا 

كانا طفلين 

بيتيا، خمسةُ أَعوام

وسيما، سبعةُ أَعوام 

ليشكلا معا اِثني عَشر عاماً. 

*

ساشا شيورني

حظي ساشا شيورني بالشهرة كاتبَ أعمالٍ ساخرة، ونُشِرَ له في “التقويم” و”المعاصر” و”الساخر” و”العالم المعاصر”. نشرت أولى مجموعاته الموجهة للأطفال في الخارج، فمنذ عام 1920 عاش ساشا بأوروبا. هنالك كتب عمله “جزيرة الأطفال”. ففي رسالة إلى ألكسندر كوبرين قال “أرغبُ في عمل شيءٍ ما للأطفال، فهُنا يبتعدون كثيرا عن اللّغة الرُّوسيّة، وكُتبُ الأطفالِ قليلةٌ، ويجبُ ونستطيع أن نكتبَ لهم”. كتب ساشا شيورني الكثير للأطفال، ونشر الأعمال التي كتبها الآخرون للأطفال مثل: جوكوفيسكي، تورغينيف، تشيخوف. وخلال هجرته كتبَ قصة شعريّة “حلم البروفيسور باتريشكين”، وترجم قِصصاً عن الألمانيّة، وأعادَ طِباعة كُتب كان كتبها سابقاً.  

لماذا تُجرجِر البطة؟ 

هي صَغيرة وأنتَ كبير

تنظرُ، برأسٍ مَرفوع 

وتنطلقُ بِكاملِ طَاقَتِها.

أنتَ فقط تَخيّل شيئاً كهذا 

لو أنَّ فرسَ النَّهرِ السّمين 

رغِبَ في البقاء معك بسبب المَلل

هل كُنتَ ستلعبُ دورك؟

لأخذكَ بقوةٍ إلى حُضنه

ويلعقُكَ بلسانهِ

أووه، لصرختَ مُنادياً على والدك

وضربتَ وصرختَ…

اترُكِ البطة، 

والبطةُ ستذهبُ سابحةً في الماء

فليس مزاحاً استخدامُ أظفارك، 

ولتكتفِ بالضغطِ قَليلاً.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى