أنت ثري.. إذًا فأنت عُرضةٌ لفقدان معنى الحياة

إيميلي ريندولز 


حجم الخط-+=

ترجمة: ملاك سلطان 

أصبح هاجس البحث عن المعنى يؤرق حياتنا، المعنى الذي يعطي قيمة لاختياراتنا لتحقيق الغاية منها. تتباين اتجاهات الناس وتختلف قيمهم وأفكارهم، فالبعض منا يرى أن انتماءه الديني هو المفتاح الذي يوصله للمعنى من الحياة، والبعض الآخر يجد المعنى في طبيعته الاجتماعية، فهو لا يشعر بالسعادة إلا بالعلاقات الإيجابية من حوله سواءً كان ذلك في العلاقة الزوجية أو العلاقة مع الأبناء أو الأصدقاء، والآخر يجده في تحقيق الذات والتغلب على مشاعر الضعف والنقص، والوصول إلى مكامن القوة. إنَّ وجود هذا الاستشعار والإحساس العالي بأهمية الأشياء التي نفعلها أو نمارسها، تمدنا داخليًا بالسعادة والرضا، وفقدان هذا الإحساس بالتأكيد سيجلب لنا التعاسة والشعور المستمر بِلَّا جدوى. 

وجدت ريا كاتابنو وزملاؤها في دراسة بحثية أجرتها جامعة تورنتو، عن العلاقة بين المعنى والسعادة اختزالًا في الجانب الاقتصادي للمشتركين، أنَّ مؤشر المعنى في السعادة يضعف بكثير عند الأثرياء، على عكس ذوي الدخل المنخفض فهم أكثر إحساسًا بالمعنى من غيرهم، وذلك يشير إلى أن الموارد الاقتصادية يمكن أن تؤثر في كيفية فهمنا للمعنى.  

أُجريَ الاستطلاع في الولايات المتحدة الأمريكية، لقياس مؤشر الرفاهية لدى المشتركين ومدى قدرتهم على الاستمتاع بالأنشطة اليومية، لاستكشاف ما هو الدافع في تحقيق الأهداف، وما شعورهم أثناء ذلك. تساءلنا إذا كانوا ابتسموا واستمتعوا وتفاعلوا مع الآخرين قبل إجراء عملية المسح. (قد يحسب القارئ أن هذا مؤشر لقياس الهدف وليس المعنى، ولكن فريق البحث لاحظ أن المصطلحات قد تتبدل في هذا الجزء من الدراسة). كان هذا الاستطلاع بين عامي 2013 و2015. أظهرت النتائج أن الارتباط بين المعنى والسعادة كان أقوى لذوي الدخل المنخفض، وكلما ارتفع الدخل انخفض هذا الارتباط، فالشعور بالمعنى من الحياة لم يكن إطلاقًا مؤشر على السعادة لمن دخله المادي أفضل.  

أما في الدراسة الثانية، قرر الفريق بأن تكون على نطاق عالمي، قياس السعادة كان باستخدام الأسئلة كما في الدراسة الأولى، في حين قياس المعنى كان بسؤالٍ واحد “هل تشعر أن حياتك لها هدف أو معنى؟”. تشير نهاية الدراسة إلى أن المشاركين وعلى وجه الخصوص الفرنسيون، شعروا بأنهم عاشوا حياة ذات معنى وهادفة، وحسبوا أنفسهم سعداء بذلك، لأنهم وضعوا أنفسهم في سلم اجتماعي يمثل مكانة كل مجتمع من جانب الثروة، والتعليم، والمهنة لتحقيق التعاون والتشارك، بالإضافة إلى توفير العدل الكافل لحقوق الأفراد. لم يُعتمد أسلوب التصنيف في مستويات الدخل.  

إذًا، فقد توصلنا إلى أن العلاقة بين المعنى والسعادة أقوى لمن لديهم موارد أقل، على عكس الأثرياء الذين مواردهم أعلى، ولديهم مقدرة وصول إلى مصادر السعادة، والتي تتمثل في الظروف المحيطية الخارجية، مثل الانخراط مع المجتمع وقلة التوتر من الظروف المعيشية، لذا كان التركيز على الشعور الداخلي مثل الرضا أو الإحساس بالمعنى أقل أهمية.  مع أن الفريق لاحظ ارتفاع في مستوى الاكتئاب والقلق للذين يعانون من قلة الدخل، فإن التركيز على المعنى قد يكون إحدى الوسائل التي تُحسّن الصحة العقلية.   

من الممكن أن تتوسع الأبحاث المستقبلية وتكشف لنا كيفية تأثير السعادة على المعنى، والعكس. ومن الواجب ذكر أن إجراء مثل هذه الأبحاث التي تركز على المعنى، لن تخفف من العبء والظلم النظامي الذي يواجه ذوي الدخل المنخفض.  

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى