جيل البِيِت

Beat Generation


حجم الخط-+=

إعداد وترجمة: مودَّة نجم

مقدمة إلى جيل البِيِت

تمرد في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي جيلٌ جديدٌ من الشعراء على الأعراف في المجتمع الأمريكي وأسلوب الكتابة السائد آنذاك، عُرِفوا بشعراء البِيت (Beat Poets). اسم يحقنُ في العروق حقيقة السأم، والانحطاط، وهيمنة إيقاع الموسيقى، وبهجة الروحانية، وساعد شعراء الثقافة المناهضة في نصف القرن العشرين على رسم ملامح جيل البيت. في البداية أبحرت الحركة في نيويورك، ولوس أنجلوس، وسان فرانسيسكو، وبحلول الخمسينيات، وفي أوج بروز الحركة، اتَّخذ الشعراء منطقة الخليج (سان فرانسيسكو) مرسًى لهم وخصوصا في الأحياء القريبة من متجر الكتب للشاعر والناشر لورانس فيرلينجيتي City lights. 

خطّت أقلام جيل البيت روح الأصالة غير المروّضة، ووصف منهجهم العفوي والمستقِّل الشاعر المركزي ألن غينسبرغ بـ”أفضل الأفكار هي مُرتجلها”. تفتَّحَ وعيُ شعراء البيت بالشاعرية التجريبية وخرق الأعراف السياسية باستكشاف المهلوسات، والحرية الجنسية، والأديان الشرقية، والعالم الطبيعي. كان ينبوع إلهامهم يتفجر بموسيقى الجاز والسيرياليين والشعراء الميتافيزيقيين والشعراء البصريين مثل ويليام بليك وشعر الهايكو والزن. في مقاله “القيادة على طريق البيت” (Driving The Beat Road) يشرح جيف وايس، “بعد أكثر من نصف قرن من ظهورهم ما زال أسلوب البِيت الجامح، الذي ينضح بعبق الحرية والتوق إلى سبر العالم الطبيعي، لا مثيل له تقريبا في أدب ما بعد الحرب”. تجلى شعر البِيت بعد خيبة الأمل التي تبعت الحرب العالمية الثانية، وهي فترة من الفظائع التي لا يمكن تصورها بما في ذلك الهولوكوست واستخدام الأسلحة النووية ضد اليابان. عقب نهاية الحرب لم تلبث أن دخلت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي في حرب باردة، حقبة من العداء الجيوسياسي الذي ولَّد بدوره جنونَ العظمة والقمع السياسي والثقافي في الداخل.

بحلول منتصف الخمسينيات تولت حركة البِيت قيادة طليعيّة ثقافيّة تناهض القيم الأمريكية المؤسسية والمادية والتماشي مع الأعراف الاجتماعية، وفي السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 1995 قدمت حركة البيت أُولى قراءاتها الشعرية العامة والرئيسة في Six Gallery سان فرانسيسكو. ألقى خمسة شعراء أعمالهم كان من بينهم ألين غينسبرغ، الذي قرأ حينها لأول مرة “العُواء- Howl”، قصيدة على خطى الشاعر والت ويتمان وصفها غينسبرغ بأنها  “قنبلة وجدانية موقوتة ستستمر في تفجير التركيبة الصناعية- العسكرية- القومية”.  

*

من أدباء جيل البيت

جاك كيرواك

وُلِد جاك كيرواك في الثاني عشر من آذار/ مارس 1922 في لويل، ماساتشوستس، في كنف عائلة من المهاجرين الكنديين الفرنسيين، وتوفي في ساينت بطرسبرغ، فلوريدا، في الحادي والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر 1966. قدم إلى مدينة نيويورك عندما كان في السابعة عشرة من العمر بمنحة كرة قدم مقدمة من مدرسة هوراس مان وجامعة كولومبيا، بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، ترك الجامعة ليُجند في القوات البحرية، ولكن أُعفيَ من الخدمة نظرًا لـ”شخصيته اللا مُبالية” بعد أن رفض قبول تدريب القوات البحرية وخدم بحارًا تجاريا طوال ما تبقى من الحرب.

بدأ كيرواك خلال تلك الحقبة من حياته بكتابة روايته الأولى “البحر أخي” Sea Is My Brother (انتهى من كتابتها بحلول العام 1943). كان قراره بأن يصبح كاتباً مدعوماً بتشجيع من الشاعر آلن غينسبرغ، ولوسيان كار، ويليام بوروز، ولكن في رواية السيرة الذاتية “اختيال دولوز (1968)” Vanity of Duluoz، التي كتبها في وقت متأخر من حياته عن الحقبة ما بين سني 1939-1946، عبّر كرواك عن تحفظاته حول حياة الجموح والتهور التي انغمس فيها أصدقاؤه في عالم الجريمة ومروجي المخدرات وكان هو بدوره يعاني من إدمان مخدر البنزدرين والكحول، ومع ذلك لم يغب عن وعيه قط أن “هذه العصبة ما هي إلا حفنة من أكثر الوضيعين خبثاً وعبقرية، لكن لم يبدو لغضاضتي حينها إلا أن يكونوا محط إعجاب”. حتى في ذلك الوقت كان قد صرح عن سأمه الشديد مطلقًا على رفقاء كولومبيا “العقلانية المُنفرة”.

شيّد كيرواك وصديقه الجديد، نيل كاسيدي، من دنفر، كولورادو، الشخصية المحورية في روايته “على الطريق” On The Road في عام 1951، كان كاسيدي له كالأخ الذي لم تلده أمه “ابن دم الشمس الغربيَ”. تصف الصفحات الأولى من رواية “على الطريق” وصول كاسيدي إلى نيويورك في 1946، وتأثيره الذي حرك الدماء في عصبة كولومبيا. يدعى كاسيدي في الرواية بدين موريارتي، وكيرواك بسال بارادايس، وغينسبرغ بكارلو ماركس، وبوروز بأولد بول لي، وهانك هو إلمر هاسل. تصدَّرت رواية “البلدة والمدينة (1950)” Town and the city قائمة كتب كيرواك المنشورة، وصنفت من نوع أدب توماس وولف، وأكثر الروايات تأثيراً في الروائيين الطامحين في أمريكا، وكانت “على الطريق” الرواية التي وجد فيها كيرواك مرآة روحه. وبدأ بالتخطيط لسلسلة كاملة من روايات السيرة الذاتية التي تخص حياته وأكمل دزينة من الكتب التي اشتملت على ما أسماه أسطورة دولوز “the legend of Duluoz”، وهو لقبه الفرنسي الكندي المستعار لنفسه. تحدث كيرواك في رواياته Visions of Gerard ، Doctor Sax ، Maggie Cassidy عن نشأته في لويل. تبع كتابه The Subterraneans روايةَ “على الطريق” في التسلسل الزمني، وغطَّى سني 1946-1950 يروي فيه عن علاقة عاطفية لكيرواك (باسم ليو بيرسبايد في الرواية) في نيويورك عام 1953 مع فتاة سوداء أسماها مادورو لحماية نفسه من التشهير، غيّر كيرواك موقع الأحداث لتقع في سان فرانسيسكو، وأطلقَ على لوسيان كار في الراوية اسم جوليان، وعلى غينسبرغ اسم آدم موراد، وبوروز اسم فرانك كارمودي، وجريجوري كورسو اسم يوري جليغوريك، وجون كليلون اسم هولمس ماك جونز.

اُستلهم عنوان الرواية من ما اعتاد غينسبرغ إطلاقه على المجموعة The   Subterraneans (أي من يعيشون تحت الأرض أو في الخفاء) وكتبها في ثلاث أيام بلياليها مندفعاً بجسده الملئ بالبنزدرين تحت تأثير انتهاء علاقته بفتاته مادورو. أذهل أسلوب نثره كل من غينسبرغ وبرروز وطلبا منه تدوين طريقته في الكتابة، استجاب كرواك بكتابة “المذهب و التقنية للنثر الحديث” و”مبادئ النثر العفوي” اللذيّن كانا الأشمل وأكثر وصفًا لطريقة نثره العفوي. لحقَ كتاب The Dharma Bums كُتبه في وصف حياة البيت في سلسلة دولوز الزمنية مصورا فيه مغامراته في كاليفورنيا في خريف 1955، وقضى صيفه في مدينة مكسيكو حيث كتب ديوان شعره التجريبي المعنون Mexico City Blues. أكبرَ في هذا الديوان عازف الساكسفون الأيقونة شارلي باركر ورثاه، العازف الذي كان أحد أول أبطاله السريين ومات في ربيع ذلك العام. ركَّز كتاب The Dharma Bums على صداقة كيرواك مع شاعر الساحل الغربي غاري سنايدر. افتتح الكتاب بوصف لمجموعة الشعراء الذين أصبحوا على صلة وثيقة مع مجموعة البيت في نيويورك بعد الإلقاء في Six Gallery في سان فرانسيسكو في تشرين الأول 1955.

من كتاباته:

المذهب والتقنية للنثر الحديث

خربشْ مفكراتٍ سرية واخبطْ على آلتك الكاتبة 

على الصفحات بلا هوادة لمتعتك الخاصة

اُقنُتْ للموجودات، انفتح، استمع

لا تفرط في الشرب خارج منزلك

كن مغرما بحياتك

شعورك سيتخذ شكلًا

كن مجنونا، تمرد على وعيك

انفخ عميقا كما تريد 

-لا قاع لما تريد أن تكتب من قاع عقلك

ما لا يوصف من تجليات عقل المرء-

لا وقت للشعر لكن لماهيته

الرؤى ترتعش في الصدر

كن كالمغشي عليه حالماً بالشيء الذي أمامك

لا تسمح للقواعد اللغوية والأدبية والنحوية أن تثبطك

ومثلَ بروست أنتشي بالزمن

احكِ قصة العالم الحقيقية على شكل مونولوج داخلي

تبلغ الأشياء أهميتها في مكنونها

اكتبْ ما حال في نفسك من ذكرى ودهشة لذاتك

افتحْ عينك الثالثة، مبحراً في اللغة

تقبّلْ الخسارة إلى الأبد

كنْ مؤمناً بقدسية ما ترسمه لك الحياة

قاسِ حتى ترسم ذلك التدفق الأفكار المتناغم في عقلك

لا تفكر بالكلمات عندما تتوقف بل اطلقْ مزيدا من العِنان لرؤياك

انتبهْ لتاريخ اليوم عند كل صباح

أجّلْ خبرتك، لغتك، معرفتك بلا عار أو خوف

اكتبْ للعالم حتى يقرأ وسترى تجلي رؤياك عنه بدقة

الكتاب يجسد الفيلم بالكلمات والفيلم يجسده بالروح البصرية

في مدح التجسيد البشري تحت ظل الوحدة اللا الكئيبة

يتأتى أكثرُ تأليفٍ جموحاً وهمجيةً ونقاوةً من أعماقنا. 

الأفضل لا يَكْبِتُه العقلُ

أنت عبقري في كلِّ الأوقات

الذين يصنعون الأفلام على الأرض تمجدهم السماء!

*

ألن غينسبرغ

وُلِد ألن غينسبرغ في الثالث من كانون الثاني/ يناير 1926 في نيوآرك، نيوجيرسي، ابنًا للشاعر والمعلم لويس غينسبرغ. كانت أمه نعومي غينسبرغ عضوًا في الحزب الشيوعي خلال حقبة الكساد الكبير وعانت من سلسلة من الانهيارات العصبية. عندما بدأ ألن بالدراسة في جامعة كولومبيا في 1943 بمنحة مقدمة من منظمة YMCA في باترسون، حين رأى أنه سيصبح محامياً. عملَ في سنينه الأولى في كولومبيا محررا في جستر، مجلة أدبية ساخرة، وفاز بجائزة Woodbury Poetry في 1947. أوقفَ مرتين في كولومبيا، الأولى لأنه كتب على نافذة غرفته في الحرم الجامعي وسمح لكيرواك بالمبيت ليلًا لديه، والأخرى لتورطه مساعدًا في عملية سطو بعد أن وُجدت بضائع كان قد سرقها الكاتب هربرت هنكي، في شقته.

يرى كاتب سيرته الذاتية، باري ميلز، أن الرغبة العارمة لغينسبرغ لكسر القوانين تنبع من “الرضا والتسليم للجنون” في أسلوب حياة لا تقليدية. منحته البوهيمية طريقة ليستطيع التكيف بها مع اعتلال والدته النفسي واضطراب هُويته الجنسية. في عام 1954، قابل الشاعر الأناركيَّ، كينيث ريكسروث، الذي شجعه لترك القوالب والمعايير المقيدة لكتابة الشعر وأن يكتب فقط ليؤنس روحه. ممتثلاً لنصيحة ريكسروث، قرر غينسبرغ أن يجرب الكتابة بطريقة أكثر عفوية مثل كيرواك في نثره. قال حينها “لم يخطر لي أنني سأكتب قصيدة بل فقط سأكتب ما أريد دون أن يتلبسني الخوف، أن أطلق مخيلتي، أن اكشف عن السراديب، أن تنبثق من خربشاتي سطورٌ سحرية تتجلى فيها حقيقة أفكاري -مٌلخصاً حياتي- كاشفًا عن الذي لم أجرؤ عن كشفه لأحد، كاتباً لمسامع روحي ولمسمع القلة الذهبية.” و سبب انبهاره بالشاعر ويليام كارلوس ويليامز، كتب بالطريقة الثلاثية ممداً السطر حسب طول شهيقه متقمصاً، كما فعل كيرواك في أشعاره في Mexico City Blues، روحَ عارف جاز أشار نُقاد أكاديميين مثل جيمس برسلين ومايكل ديفيدسون إلى أن تأليف ديوان “عواء Howl” استغرق عدة سنوات والعديد من المفكرات والمسودات. مع إتمام القصيدة سكن إلى حقبة ملهمة مبدعًا قصائد مثل “Supermarket in California” و”Sunflower Sutra” و”America” في خريف وشتاء عام 1954 حتى 1956. أما “song” و“On Burroughs Work” فكانتا إحدى أعماله المبكرة منذ 1954. في عام 1958، بُعيد استقراره في باريس برهةً من الزمن، عاد الى مدينة نيويورك، وسكن في شقة في الجهة الشرقية من المدينة. هنا كتب مرثاة طويلة “kaddish” صابغاً المرثاة اليهودية التقليدية بلون شخصي تخليداً لذكرى والدته، التي ودعت الحياة في مدينة لونغ آيلاند في يونيو 1956. كانت نعومي غينسبرغ واحدة من الذين وصفهم ألن في مطلع قصيدته “Howl”: شهدت هوان أعظم العقول على يد الجنون.

كتب غينسبرغ خمسًا وثمانين صفحة في أربعين ساعة مفعمة بالإلهام، ويسير في جسده الهيروين والميثيدرين السائل والديكسيدرين. أكمل غينسبرغ القصيدة في نوفمبر 1958. وهي قصيدة تتكون من ستة أجزاء (فاتحة، سرد، ترتيلة، رثاء، ابتهال، فوغا)، ومن ذروة أعماله المبكرة، انعكاس وجداني عميق لمرض والدته النفسي وآثاره المدمرة فيه وعائلته.

من أشعاره:

مطلع قصيدة عواء

شهدت هَوَان أَعْظَم عُقُول جِيلِي عَلَى يَدِ الْجُنُون

جائعون عُرَاة مهسترون

يجرجرون أَجْسَادَهُم فِي شَوَارِعِ الزنوج ، فجرًا باحثين عَنْ مَا يخدرهم بِسَخَط

هيبيُّون كَالْمَلَائِكَة يَتَحَرَّقُون شوقاً بُغْيَة الْمَدَد السَّمَاوِيّ الْعَتِيق للدمينو النجومي فِي هَيْكَل اللَّيْل

فقراءُ بخرقٍ وَعُيُون فَارِغَة، منتشون يدخنون فِي قَلْبِ الظَّلَام العجائبي فِي شُقَق بِلَا مَاءٍ دافِئ مُحَلِّقِين أَعَالِي الْمُدُن يَتَأَمَّلُون مُوسِيقَى الْجَاز.

*

أمريكا

أَمْرِيكا بَذَلَتْ لَك كُلَّ شَيِّ وأَنَا الْآنَ لَا شَيْءَ

أَمْرِيكا السَّابِعِ عَشَرَ مِنْ يَنايِر 1956 دولاران وسَبْعَةٌ وعِشْرُون سُنَّتَا

أَكَاد أُجن

أَمْرِيكا ألا تسكتين أبواقَ الْحَرْب؟

لتهلكي بقنبلتك الذَّرِّيَّة

أَشْعَر بالانزعاج لَا تثقلي عَلَيَّ أَكْثَر

لَن أَدْوَن قصيدتي حَتَّى يَسْكُنَ هَيَجَانُ عَقْلِي

أَمْرِيكا مَتَى تكونين رَبِّة لِلسَّلَام؟

أَمْرِيكا مَتَى تنزعين عَنْك رِدَاء الزَّيْف

مَتَى تَرَيْن حقيقتك عَبَّر مِرْآة الْمَوْتَى

أَمْرِيكا مَتَى تتوجين فَخْرًا بِوُجُود مِلْيُون ترُوتسْكِيّ عندك

أَمْرِيكا لِمَاذَا تَمْتَلِئ مكتباتك بالأسى المشبع بِالدُّمُوع؟

أَمْرِيكا مَتَى تبعثين بِالْبِيض إلَى الْهِنْدِ؟

ضِقْت ذَرْعًا مِنْ جُنُونٍ معاييرك المجتمعية

ألا أَسْتَطِيع شِرَاء حاجياتي مِن السوبر

ماركت كَمَا أُرِيدَ؟

أَمْرِيكا رَغِم كُلُّ هَذَا فأنا وأنتِ فَقَطْ مِنْ نَتَمَتَّع بِالْكَمَال ولَيْسُوا مِنْ فِي الْجِوَارِ

أَمْرِيكا نهضتك جثمتْ عَلِيّ، أغرتني لَأكُونَ قدِّيسا

أَمَّا مَنْ طَرِيقِهِ أُخْرَى لِتَسْوِيَة هذِهِ الفَوْضَى معا؟

بوروز فِي طَنْجَة ولَا أَظُنُّ أَنَّهُ سَيَعُود، إنَّهَا لَعْنَة

أأنتِ مَلْعُونَةٌ كَذَلِكَ أَم هي دُعَابَةٌ مِن نَوْعًا مَا؟

أُحَاوِل أَنَّ أَصْلَ حَيْث يَتَجَلَّى الْمَعْنَى

رَافِضًا التشافي مِن هواجسي

أَمْرِيكا كَفِي عَن زَجْرِي، أَعْرَفُ مَا أَنَا فَاعِلُهُ

أَمْرِيكا زَهْرُ الْخَوْخ يتهاوى

لَمْ أَقْرَأْ الصُّحُف مُنْذُ أَشْهُرٍ

كُلَّ يَوْمٍ شَخْصٌ يَجُرّ أَذْيَالَه إلَى الْمَحْكَمَةِ بِجَرِيمَة

عاطفتي متأججة تُجَاه الوبيليين1

أَمْرِيكا كُنْت شيوعيا وأَنَا طفل ولَسْتُ أسفاً

أَدْخَن الماريغوانا حين سُنح لِي

أَلزمُ مَنْزِلِي أَيَّامًا متتالِية محدقا إلَى الزُّهُور فِي الْخِزَانَةِ

عِنْدَمَا أذْهَبُ إلَى الْحَيِ الصِّينِيّ تَحْظَى بِي الثُّمالَة 

ولَا أَحْظَى أَنَا بِالْجِنْس

عَقْلِيٌّ مُقْتَنِعٌ سَتَكُون مُشْكِلَة

كَانَ يَجِبُ أَنْ تُرِيَنِي وأَنَا أَقْرَأُ مَارْكِس

معالجي النَّفْسِيّ يَظُنّ أنِّي بِأَفْضَل حَال

لَن أَتْلُو صَلَاةً لِأَيّ رَبّ

فبصيرتي مُتَصَوِّفَة وذبذبات كونية تَنْبُعُ مِنْ دَاخِلِيّ

أَمْرِيكا لَمْ أُوَنَّب ضميرك بَعْدُ بِمَا فعلتي بِعَمِّي ماكْس بَعْدَ أَنْ عَادَ مِنْ رُوسْيَا

أَنَا أعرِّيك مِن زَيْفَك

هَل سنسمح لمجلة تايْم أَن تَتَلَاعَب بحياتنا العاطفية؟

مَجَلَّة تايْم تُسَيْطِرُ عَلَى هواجسي

أقْرَأْهَا كُلِّ أُسْبُوعٍ

غِلافُها يُحَدِّق إلي إذا ما تسللت إلَى مَتْجَر الْحَلْوَى فِي الزَّاوِيَةِ

اقْرَأْهَا فِي الطَّابَقِ السُّفْلِيُّ لمكتبة بيركلي الْعَامَّة بِسِرِّيَّة

دَائِمًا مَا تُخْبِرُنِي عَن الْمَسْؤُولِيَّة

رِجَالُ الْأَعْمَال جادون، منتجو الأفلامِ جادون،

الْجَمِيع يَتَصَرَّف بجدية مَا عداي

يَتَجَلَّى لِي أَنِّي أَنَا أَمْرِيكا

وهَا أَنَا أُكَلِّم نَفْسِي مُجَدَّدًا.

 

1- اتحاد العمّال الصناعيين العالمي. 

*

أغنية

ثُقُل الْعَالَمُ هُوَ الْحَبُّ

تَحْت وَطْأَةِ الْعُزْلَة

تَحْت وَطْأَةِ الاسْتِياء

 

الثِّقَل

الثِّقَل الَّذِي نَحْمِلُه هُوَ الْحَبُّ

 

مَنْ يستطيعُ أنْ يُنكرَ؟

فِي الْأَحْلَام

أَنَّه يُلاَمِس الْجَسَد

فِي الْأَفْكَار

يَشِيد الْمُعْجِزَات

ويَعْصِف فِي الْخَيَالِ

حَتَّى يُولَدَ فِي الْإِنْسَانِ

يُطِلُ مِنْ قَلْبِهِ

محترقاً مِنِ الصَّفَاءِ

محتوياً عَبءَ الْحَيَاة

هو الحُّب 

 

يُهْلِكَنَا هَذَا الثِّقَل

فَلَا رَاحَةٌ لَنَا إِلا عَلَى ذِرَاعَي الْحَبّ 

في آخِرِ الْمَطَافِ

عَلَى ذِرَاعَي الْحَبّ نَسْكُن

 

لَا رَاحَةٌ بِلَا حُبٍّ

لَا نَوْمٌ بِلَا أَحْلَام الْحَبّ

لِتَكُن غاضبًا أَو هادئاً

مهووسًا بِالْمَلَائِكَة أَوِ الْآلَاتِ

فَلَا يَرْغَبُ عَنْ رغباتك الْحَبّ

ولَا تَشُوبُهُ الْمَرَارَة ولَا يعيث بِهِ الْإِنْكَارُ

وأَن اُنكر فَلَا يُكبح 

 

الحِمْلُ ثَقِيلٌ جدًا

 

يَجِبُ أَنْ نمنح

رَاغِبِين عَنْ رَدِّ الْجَمِيل

كَمَا تُمنح الْفِكْرَةُ فِي الْعُزْلَةِ

بِتَمَام روعتها

 

تُشِعّ الْأَجْسَاد الدافئة

فِي الظَّلَامِ معا

والْيَد تَبْحَث

عَن مَرْكَز الْجَسَد

والْجِلْد يَرْتَعِش فرحاً

وتتجلى الرُّوح

بِبَهْجَة لِلنَّاظِر

 

نَعَم، نَعَم

هَذَا مَا أُرِيدُ

ودائما ما أَرَدْته

دائما ما أَرَدْته

أَنْ أُعَوِّدَ

إلَى خَلْقِي

الْأُولَ

 

المراجع: 

– Poetry Foundation: Introduction to the beat poets. 

The Portable Beat Reader  Edited By Ann Charters –

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى