غراهام غرين

Great Writers


حجم الخط-+=

ترجمة: مؤمن الوزان

أنتجَ غراهام غرين، الروائي وكاتب المقالات والمسرحيات، أعمالًا قُرئت على نطاق واسع وحظيت بحفاوة شعبية، وعالجت مواضيع تعقيد الأخلاق السامية وغالبًا من منظور كاثوليكي. 

وُلد هنري غراهام غرين عام 1904 في هيرتفوردشاير بإنجلترا لعائلة كبيرة ذات نفوذ. تعرضَ غرين للتنمر عندما كان طالبًا في مدرسة بيركهامستيد الداخلية، حيث كان والده الناظر، وحاول الانتحار نتيجة لذلك عدة مرات قبل أن يُرسل لمراجعة محلل نفساني في سن السادسة عشرة. في عام 1926، وبعد عام من تخرجه من جامعة أكسفورد، تحول غرين (الملحد) إلى الكاثوليكية الرومانية، بعد أن وقع تحت تأثير فيفيان ديريل براوننج التي تزوجها عام 1927. كانت رواية غرين الأولى، “الرجل في الداخل (1929)”، تحكي قصة “حب ميؤوس منها” تدور في أجواء من التهريب والخيانة. شجَّعه الاستقبال الرائع للرواية على ترك وظيفته محررا في مجلة التايمز، من أجل التركيز على العمل في الصحافة المستقلة والكتابة.

التسالي الرزينة

هبَّت رياح النجاح التجاري على غرين الروائي مع عمله “قطار إسطنبول (1932)”، وهي رواية ذات حبكة مثيرة متسارعة وكانت الأولى ضمن مجموعة التي أطلق عليها غرين “تسالـي” ـه (أعمال شعبية مكتوبة بإتقان). أما عمله “صخرة برايتون (1938)” فقد أصبح أول أشهر رواياته، وامتاز بعناصر تساليه -حبكة مثيرة وشخصية مُطاردة- لكنها عالجت مواضيعَ أعمق كالأخلاق والشر. وفي عام نشرها، فرَّ غرين إلى المكسيك هاربا من دعوى قضائية، وكتب نتيجة لذلك رواية الرحلات “طرق بلا قانون (1939)”، وركَّز في روايته “القوة والمجد (1940)” على الفساد الأخلاقي الكاثوليكي خلال سنوات قمع الكنيسة في المكسيك. بدأ غرين، زير النساء المتسلسل، علاقة غرامية مع كاثرين والستون، وهي امرأة كاثوليكية متزوجة، في عام 1941. انتهت العلاقة بعد عقد من الزمن، وألهمته كتابة رواية أخرى من أشهر رواياته “نهاية علاقة غرام” التي نشرت في السنة ذاتها (1951). كان غرين قد ترك زوجته فيفيان عام 1947، لكنَّهما لم يتطلقا رسميًا قط. 

رحلات واسعة 

سافر غرين إلى الأماكن “البرية والنائية” في العالم، واستخدم أجواء الصراع والحرب من أجل تكثيف التناقض الأخلاقي والمعضلات الأخلاقية التي تواجهها شخصياته. ألهمته إقامته في هايتي عام 1954 لكتابة رواية “المهرّجون The Comedians” التي نشرت في عام 1961، وهو عمل يستعرض القمع السياسي للبلاد. أما زيارته لمستعمرات الجذام في الكونغو البلجيكية فقد أدت إلى كتابة “حالة مُحترقة (1960)”، وهي رواية مأساوية تدور حول إمكانيّة الخلاص الشخصي. ونتج عن رحلات غرين في كوبا رواية “عميلنا في هافانا (1958)”، وهي كوميديا سوداء تدور أحداثها قبيل ثورة كاسترو مباشرة. وفي عام 1966، انتقل غرين إلى مدينة أنتيب بفرنسا، حيث عاش مع محبوبته إيفيت كلويتا، ثم انتقلا إلى فيفي بسويسرا، حيث قضى الكاتب سنوات حياته الأخيرة. كان غرين ضمن القائمة القصيرة للمرشحين بجائزة نوبل لعامي 1966 و1967. استمرَّ بالكتابة حتى وفاته، ناشرا رواية “القنصل الفخري” عام (1973) ورواية “العامل البشري” عام (1978)، والتي أصبحت معروفة على وجه خاص. لقد أمَّن له أسلوبُه الواضح في الكتابة، ومحاوراتُه الواقعيّة، وحبكاتُه المُحكمة، بالإضافة إلى الجديّة الأخلاقية في أعماله، مكانة في مجمّع عظماء الأدب في القرن العشرين.

اقتباسات الشاشة 

كان أسلوب غرين الكتابي ملائما لأعمال الشاشة، وتحوَّلت العديد من حبكات تساليه المثيرة إلى أفلام. وكتب سيناريوهات أفلام الجريمة الهوليووديّة لكارول ريد، من ضمنها سيناريو فيلم “الرجل الثالث”، لكنه كتب الرواية القصيرة للعمل أولا بهدف تطوير عناصرها وشخصياتها وجوها العام. ولغايات بحثيّة، زار مدينة فيينا ما بعد الحرب، وتجوّل في الأزقة وأنفاق المجاري والنوادي الليلية للمدينة المُقسَّمة، والتقى بأفراد من الجيش ومحتالين مشبوهين من السوق السوداء. اختلفت نهاية رواية غرين الأصلية السعيدة عن نهاية الفيلم المتشائمة، لكنه أقرَّ لاحقًا بأن كارول ريد “أثبتَ بأنّه محقٌ بتميُّز”.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى