أليس مونرو

Great Writers


حجم الخط-+=

ترجمة: مؤمن الوزان

اشتهرت مونرو، الحائزة على جائزة نوبل في الأدب، بكشفها الحجاب عن عجائب الحياة اليومية، فكتبت أروع القصص القصيرة المُستخلصة من حيوات وأفكار أبناء شعبها العاديين في موطنها كندا. 

وُلدت أليس آن ليدلو عام 1931، ونشأت على مزرعة والدها المُتعثرة التي تُنتج فراء حيوانات المنك والثعالب في ضواحي وينغهام، وهي بلدة ريفية في مقاطعة هورون، أونتاريو، كندا. لم تكن أليس ووالدتها في مكانهما الطبيعي والملائم داخل هذا المجتمع: تحوَّلت والدتها المُعلّمة إلى زوجة مزارع، وكانت طفلتها “الذكية لدرجةٍ قد لا تكون في صالحها” تختلق القصص وهي في طريقها الطويل إلى المدرسة. عندما أصيبت والدتها بمرض التصلب العصبي التعددي، بقيت أليس في المنزل لرعاية والدتها المريضة وشقيقتها وشقيقها الأصغر. فازت أليس بمنحة دراسية لدراسة اللغة الإنجليزية والصحافة في جامعة ويسترن أونتاريو، لكنَّ مُدّخراتها نفدت قبل التخرج. وتزَّوجت بسن الواحدة والعشرين من طالب آخر “جيمس مونرو”، وانتقلا معا إلى ويست فانكوفر وأنجبت طفلها الأول. أنتجت أليس على مدار الخمس عشرة سنة اللاحقة قصصا قصيرة للمجلات والإذاعة، وكتبت على نحو محموم أثناء مراحل حملها، ثم في أوقات قيلولة أطفالها، وساعات المدرسة، وخلال الليل، خشية ألّا تحظى بهذا الوقت للكتابة مجددًا. أنجبت أليس ثلاث بنات أخريات، لكن طفلتها الثانية ماتت بعد وقت قصير من ولادتها. قالت بعد سنوات في المقابلة التي أجرتها بخصوص جائزة نوبل: “كنتُ استهلكُ نفسي بشدة عندما أكتب، لكني كنتُ أنهض دائما لأعدَّ الغداء لأطفالي”. 

إتقان القصّة 

كانت أليس بسن السابعة والثلاثين عندما نشرت مجموعتها القصصية المختارة الأولى “رقصةُ الظلال السعيدة (1968)” وفازت عنها بجائزة “Governor General’s Award”، وهي أعلى جائزة أدبية في كندا. انتقلت العائلة في هذه الأثناء إلى تورنتو وفتحت متجرَ كتب. بعد ذلك، حاولت أليس كتابة رواية من نوع رواية التكوين الشبابية (انتقال من الشباب إلى البلوغ)، لكنها عادت في منتصف الطريق إلى الشكل المألوف لديها للقصة القصيرة، ونشرت العمل في مجموعة قصصية بعنوان “حيوات الصبايا والنساء” القصصيّة في عام 1971. تتذكر أليس قائلة “حينها علمت بأنّي لن أكتب رواية حقيقية أبدا لأنني لا أستطيع التفكير بتلك الطريقة”. كانت أليس أستاذة في الكشف لا السرد، فهي تكتب قصصها بأحداث قليلة لكنها تتمتع بعمق الروايات. لقد رسمت شخصياتٍ معقَّدة وثرية، وامتلكت عبقرية التنقيب في جوهرها للكشف عمّا يجعل جميع الأرواح رائعة وشريرة في معظمها.

الأعمال الأخيرة 

نشرت أليس منذ الثمانينات مجموعة قصصية واحدة في الأقل كل أربع سنوات. وفازت بقرابة عشرين جائزة كندية وأمريكية وبريطانية كبرى، عن أعمالٍ مثل “أسرار مُعلنة (1994)”، و “حب امرأة طيبة (1998)”، و “الهاربة (2004)”، بما في ذلك جائزة مان بوكر الدولية عام 2009، وجائزة نوبل في الأدب عام 2013. انتقلت أليس بعد زواجها الثاني من الجُغرافيّ جيري فريملين إلى بلدة كلنتون في ريف أونتاريو، التي تقع على بُعد 30 كيلو مترا من المنطقة التي ترعرع الزوجان فيها. اعتزلت الكتابة في عام 2013 بسن الحادية والثمانين، وكان كتابها الأخير “عزيزتي الحياة” مجموعة من أربع قصص “ليست قصصًا بالمعنى الحرفي” شكلَّت ما قالت عنها “أقرب الأشياء التي عليَّ قولها عن حياتي”. 

السرد غير الخطّي 

كانت أليس من أوائل المبتكرين للسرد غير الخطي، والذي يقفز بين الحاضر والماضي والمستقبل. كانت تحجب أحداث قصصها وأحيانا ما كان كشفها لتلك القصص جزئيا فحسب: أثرٌ قديم تمسكه الشخصية فيستحضرُ ذكرى من الماضي، أو سرٌّ يطفو على السطح في الحاضر من خلال قصاصة صحيفة أو من على شفاه شاهد غير موثوق. قد تأتي شخصية أخرى على ذكر ما سرده الراوي من أحداث، مسلطةً الضوء على فعل السرد نفسه. تصف أليس كتابتها بأنها “طبيعية” لكنها ليست عطيّةً سهلة. كانت تُعيد نسخ تدويناتها القصيرة المكتوبة بخط اليد وتكتبها على الآلة الكاتبة، وكانت تخضع كتاباتها كذلك لتنقيح ومراجعة مُكثَّفين من أجل التقاط دقّة الحياة وتعقيدها في نثرها البلّوري

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى