حوار مع إيزابيل ألليندي

Bookbrowse


حجم الخط-+=

 

ترجمة: عبير علاو

تتحدث إيزابيل ألليندي عن شخصياتها، وما تعنيه الكتابة لها، وتحديات النشر التي واجهتها.

19 كتابًا تُرجمت إلى 35 لغة، 57 مليون نسخة مباعة، 12 شهادة دكتوراه فخرية دولية و50 جائزة في أكثر من 15 دولة إضافة إلى فيلمين عالميين، هذه هي الأرقام المبهرة التي حققتها إيزابيل ألليندي.

اتصلت لوسي هاناو بها لإجراء مقابلة معها وما أروع تفاعلها وقد جاءنا الرد وبلطف محض، كما أننا نشكر السيدة ألليندي كثيرًا على لطفها ونثني على تواضعها المذهل، إذ لا يوجد العديد من المؤلفين الحائزين على جوائز ومن المشاهير الدوليين الذين يجيبون بـ “نعم” على طلب مقابلة في أقل من 48 ساعة!

هذه هدية رائعة لكم عشاق الكتابة الخيالية من طاقم ضائع في الرواية (1)، إذ نقدم لكم مقابلة مع أحد أكثر المؤلفين المعاصرين موهبة وحس مرهف في العالم، كما أن كتابها “دفتر مايا”(2) صدر(3) باللغة الإنجليزية عام 2012، وسيكون من العار أن تفوتوه!

أي من شخصياتك الروائية تشعرين نحوها بارتباط أوثق؟ ولماذا؟

سمعت ذات مرة أن المؤلف يجد نفسه في كل شخصية وأن كل شخصية تمثل جانبًا من جوانب المؤلف، لا أجد أنني أتطابق مع شخصية واحدة على وجه الخصوص، لكن في معظم كتبي تكون البطلة الرئيسة امرأة قوية الإرادة ومستقلة ومتمردة وتكافح من أجل التغلب على الصعاب، إضافة إلى أنها عاطفية ومرهفة الحس في ذات الحين، وهذا ما يجعلني أشعر بارتباط كبير بهن.

ماذا تعني “الكتابة” لك؟

الكتابة هي الحياة، فرواية القصص هو الشيء الوحيد الذي أريد القيام به، والكتابة كالتنفس لي، لقد منحني الأدب صوتًا، وأعطى معنىً لحياتي وربطني بملايين القراء في جميع أنحاء العالم.

النشر أمر صعب دائمًا، كيف وجدتِ وكيلتك الأدبية كارمن بالثيس؟

رُفضت روايتي الأولى “بيت الأرواح”(4) من العديد من دور النشر، إلى أن أخبرتني ذات يوم موظفة الاستقبال في إحدى دور النشر تلك أنه لا أمل لروايتي في أن تُنشر بدون وكيل أدبي جيد، وقد نصحتني بكارمن بالثيس، وبعد ذلك أعطاني الكاتب الأرجنتيني توماس إلوي مارتينيز عنوان كارمن بالثيس في إسبانيا ورشحها لي أفضلَ وكيل لأدب أمريكا اللاتينية.

قلتِ في إحدى المقابلات أنك تملكين رؤية سينمائية عندما تكتبين، وفي العصر الحديث، تعمل التقنيات الجديدة على تغيير حياتنا اليومية، فكل شخص تقريبًا نجده على فيسبوك أو يغرّد يوميًا، ناهيك عن ثورة الكتاب الإلكتروني، كيف تتعاملين مع هذه المتغيرات مؤلفةً وإنسانًا؟ وما رأيك بالكتب الإلكترونية؟

لا أملك حساب فيسبوك ولا أغرد لأنني لا أملك وقتًا لذلك، أنا مشغولة جدًا بالكتابة، عادة ما يكون لدي كومة من الكتب على طاولتي في انتظار أن يحين دورها لأقرأها، أحب أن ألمس وأشم الكتب لكنني أفضل الكتب الإلكترونية عندما أسافر لأنني أستطيع أن أحمل منها ما أريد في جهازي اللوحي، وأعتقد أنه في المستقبل القريب ستكون الكتب مجرد أشياء نادرة لهواة جمعها وللمكتبات وسننتقل للقراءة من الشاشات.

لقد مرت سنوات عديدة على إقامتك في كاليفورنيا حيث تعيش “عشيرتك” أيضًا، كيف تحافظين على لغتك الإسبانية المكتوبة “مصقولة” بدون أدنى تدخل إنجليزي في المفردات أو في بناء الجمل؟

أوه! أتمنى لو كان ذلك صحيحًا! لقد تدهورت لغتي الإسبانية على نحوٍ خَطِر، يعتقد ويلي -زوجي الأمريكي- أنه يتحدث الإسبانية إلا أن لغته تبدو للسامع وكأنه يتحدث البولندية، وعندما لا يعرف كلمة ما؛ يقوم باختلاقها! بعد 25 عامًا من العيش معه، أصبحت أكتب بالطريقة التي يتحدث بها، ويقوم شاب في إسبانيا يدعى خورخي مانزانيلا بتصحيح مخطوطاتي للقضاء على تأثير ويلي الضار!

محادثة مع إيزابيل ألليندي عن رواية زورو(5)

في رواية زورو، نجد أن الراوي يخاطب القارئ مباشرة عند نقاط الانتقال، لماذا قررتِ إدخال صوت الراوي في روايتك بهذه الطريقة؟

التحدث مباشرة إلى القارئ، كما لو أنه في محادثة، أمر شائك لصعوبة القيام به، ومع ذلك اعتقدت أنه سيُحدث تشويقًا في مسار الرواية، فسيسأل القارئ نفسه: من هذا الراوي؟ إضافةً إلى أنه سيثير لهجة ساخرة كنت أحتاجها للرواية.

ما الأبحاث التي قمتِ بها لتكتبي عن شخصيات روايتك الذين عاشوا في كاليفورنيا وإسبانيا ومنطقة البحر الكاريبي في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر الميلادي؟

عادة ما أقوم بالبحث بدقة، أقرأ في الكتب وأبحاث في الإنترنت، أشاهد الأفلام لأحصل على فكرة عن الملابس وأسلوب الحياة، استغرق الأمر ستة أشهر من البحث المكثف لأتمكن من تأليف الكتاب، كنت بحاجة إلى الكثير من المعلومات حول السفن الشراعية، والهنود، والغجر، والجمعيات السرية، والمبارزة بالسيوف، والسياسة في أوروبا، إلخ.

تشتهرين بكتابة الروايات الأدبية أكثر من روايات المغامرات، كيف قررتِ أن تخوضي مجال المغامرة وتكتبي زورو في هذه الرواية؟

شخصية زورو مملوكة لشركة زورو للإنتاج (6)، ولقد أتاني ثلاثة أشخاص من تلك الشركة في صيف عام 2003 وطلبوا مني كتابة رواية عن زورو، فكرت في الأمر وقررت أنه نظرًا لأن الحقبة التاريخية للأحداث رائعة جدًا، يمكنني أن أٌخرج قصةً أصليةً عن زورو.

هل واجهتِ أية تحديات خاصة في أن يكون بطل روايتك زورو الشخصية الثقافية المعروفة على نطاق واسع؟

كان التحدي يكمن في تخيّل شيء لم يُنجَز، كنت أعلم أن الأمر لن يكون سهلاً لأنه قد قيل عن الشخصية الكثير في الكتب المصورة والتلفزيون والأفلام، ولكن لم يُقل عن طفولته وشبابه سوى القليل، فلماذا وكيف يصبح الصبي زورو؟

وصف نقادك زورو بأنه “واحد من تلك التطابقات النادرة والمثالية للبطل والمؤلف”، إلى أي مدى تتفقين مع هذه الملاحظة، وهل شعرتِ بالارتباط على نحو خاص مع شخصية زورو كما كتبتِ؟ 

لقد سألت الموظفين في شركة زورو للإنتاج عن سبب اختيارهم لي لتأليف هذا الكتاب وقالوا لأنني من أصل إسباني، إضافةً إلى أنني أعرف الثقافة الإسبانية (وحتى أنني أكتب باللغة الإسبانية!)، ولقد كتبت عن حمى ذهب كاليفورنيا(7) في روايتي “ابنة الحظ”(8)، وكان موضوع العدالة دائمًا حاضرًا في كتبي، وأنني كتبت أيضًا روايات للشباب، لذلك لدي بعض الخبرة مع أبطال المغامرات، ومن جانبي يمكنني القول إنني لطالما أحببت زورو لأنه شجاع وذكي وليس عنيفًا على نحوٍ خاص، فهو مرح، لعوب، وشاب خالد يجازف بحياته لمساعدة المستضعفين لكنه يفعل ذلك بمرح تهكمي، لا شيء يمت إليه بصلة مع المأساة، فهو دائمًا مضحك!

 

2005

(1)    Lost in Fiction

(2)    Maya’s Notebook

(3)    في الأصل “سيصدر” وذلك لتقادم نص المقابلة، فتم تعديله لضرورة السياق.

(4)    The House of the Spirits

(5)    Zorro، إحدى روايات ايزابيل ألليندي

(6)    Zorro Productions

(7)    بدأت حمى الذهب في كاليفورنيا في 24 يناير 1848 مع اكتشاف جيمس مارشال الذهب في بعض مجاري الأنهار في كاليفورنيا.

(8)    Daughter of Fortune

 

 

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى